ماكس فرايهر فون اوپنهايم
193
من البحر المتوسط إلى الخليج
الأثري « قصير الشريّج » « 1 » الذي يعطي اسمه للجبل المذكور الذي يقع عليه ؛ ثم آثار العوينات ، وبين العوينات وقلعة رميلان ، أقرب إلى العوينات وعلى مسافة ثلاث ساعات تقريبا من قلعة رميلان ، تل الهوة . تقوم الأكواخ الحديثة لقرية أبو وجنة على حقل واسع من الآثار يبرز فيه العديد من التلال الركامية الكبيرة ذات الارتفاعات المختلفة . وتحيط بهذا كله من جهة الغرب والشمال والشرق امتدادات جبل البطمة مشكّلة منظرا شاعريا نصف دائري . وعلى مسافة غير بعيدة من القرية الحالية يوجد العديد من الآبار القديمة جدا كما يبدو والتي لم يزل بعضها في حالة جيدة . وفي مكان أبعد إلى الشرق يبرز في حقل الآثار الركامية تل ركامي عال وضخم بشكل خاص يوجد على قمته ، إلى جانب عدد كبير من قبور البدو ، قبر مغطى بقبة يعود للشيخ موسى الذي يسمى عادة « الشيخ أبو وجنة » . وجدت في حقل الآثار جدرانا من مختلف الأنواع ، لا بل وكان يوجد في بعض المواقع قبب وغرف وأجزاء كاملة من بيوت بارزة فوق سطح الأرض . كانت الغرف مقسمة غالبا بواسطة أقواس إلى قسمين ومغطاة بسقوف مقوسة قليلا فقط . كانت بقايا مواد البناء تتألف بصورة رئيسية من حجر داكن اللون يشبه الجبس ومماثل للحجر الذي لم يزل يستعمل حتى اليوم في الموصل . على السفح الجنوبي الغربي للهضبة المتوجة بقبر الشيخ أبو وجنة فوجئت بوجود بقايا جامع في غاية الروعة تشهد على ما كانت هذه المدينة المطمورة تحت الأنقاض تتمتع به في يوم من الأيام من فخامة ورخاء . عدة أعمدة من الرخام الأبيض والمحراب الجميل كانت لم تزل في حالة سليمة . ويبدو أن الجامع قد ظل يستعمل بعد انهيار المدينة ؛ فقد وجدت آثارا واضحة لترميمات لا حقة . غير أنني لم أكتشف أي كتابات ، لا في الجامع ولا في بقية الآثار . وكانت التحفة الوحيدة التي عثرت عليها بين الأنقاض وأخذتها معي قطعة نقود نحاسية صكت في الموصل في القرن الثالث عشر في عهد السلطان الزنكي لؤلؤ .
--> ( 1 ) نيبور ، نفس المصدر السابق ، ص 307 ، يعتقد أنه رأى فيه ديرا قديما .